الحمل المتناوب (Alternate bearing) والحمل الثاني في نخلة التمر

الحمل المحول (Biennial Bearing) أو الحمل المتناوب يعني غزارة الحمل في سنة يليها انعدام أو قلة الحمل في السنة التالية، وهذه الدورة قد تكون على الشجرة بكاملها أو على جزء منها، وربما تحدث حالة انعدام أو قلة الحاصل لسنتين متتاليتين تليها سنة من الحمل الغزير والعكس صحيح. ويسمى الحمل غير المنتظم( Irregular bearing). وتعزى أسباب هذه الحالة إلى قلة عدد الأزهار، وانخفاض نسبة العقد، وزيادة نسبة التساقط.
وتظهر حالة تبادل الحمل على الأشجار داخل البستان الواحد والتي قد تكون في عمر واحد ومن صنف واحد، وتحظى بعمليات خدمة متماثلة. وحددت الحوث والدراسات أسباب هذه الحالة بما يلي:
1- العوامل الداخلية
شغلت مسألة تكون البراعم الزهرية العلماء لفترة طويلة وأصبح الاعتقاد أن لأشعة الشمس تأثيراً كبيراً في تكون مواد خاصة تؤثر على تكون الأزهار، بعدها ظهرت نظرية تركيز العصارة الخلوية التي استندت على أن الإضاءة تعمل على تكون المواد العضوية والسكريات التي تتراكم في الخلية مع المواد النتروجينية، وأن سيادة المواد العضوية والسكريات ستؤدي إلى تكون البراعم الزهرية، أما إذا حصل العكس وزادت المواد النتروجينية فإن النمو الخضري سيكون هو السائد، ومن هذه النظرية برزت فرضية اعتماد التزهير على المخزون الغذائي المتجمع في مناطق النمو، وهو الأساس لتكون مبادئ الإزهار، وإلا فإن النمو الخضري سيكون مستمراً، وبعدها افترض أن للنشا دور مهم في تكون البراعم الزهرية، وفي ضوء ذلك فسرت الحالة على أن الأشجار في سنة الحمل الغزير تستنزف جميع المواد الغذائية المخزنة وعندها لا تستطيع أن تكون براعم زهرية في السنة القادمة بسبب عدم توافر المخزون الغذائي اللازم لنموها، وبسبب حالة التنافس بين البراعم الخضرية والزهرية. ويعتمد المخزون الغذائي على الورقة مصنع المواد الغذائية التي تتأثر مساحتها السطحية بعدة مؤثرات (الإصابات الحشرية والمرضية، ودرجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة، وشدة الرياح، وعمليات التقليم، وعمليات الخف). ثم ظهرت نظرية تنسب إلى Kraybil و Krams اعتمدت على نسبة المواد الكربوهيدراتية إلى المركبات النتروجينية (C/N Ratio) وتؤكد على أنه في سنة الحمل الغزير تتكون كميات كبيرة من الكربوهيدرات مع كمية قليلة من المركبات النتروجينية وهذا يؤدي إلى تكون براعم زهرية كثيرة، أما في سنة الحمل الخفيف فنسبة الكربوهيدرات إلى النتروجين تكون أقل وبالتالي تتكون نموات خضرية وتقل الأزهار أو تنعدم. وفي عام 1936 اقترح شاليخان Chailakhyan)) وجود هرمون طبيعي ينظم عملية التزهير أطلق عليه اسم الفلورجين Florigen)) الذي يتكون في الأوراق بفعل أطوال موجية من الضوء وينتقل إلى مواقع النمو لتشجيع تكون مبادئ الأزهار، ويفسر الحمل الخفيف نتيجة لوجود مستويات غير كافية من هذا الهرمون في السنة السابقة للحمل أي في سنة الحمل الغزير. ثم ظهرت سيطرة الهرمونات الطبيعية على نمو وتطور الثمار خلال المراحل المختلفة من العقد حتى النضج، ويعزى سبب بقاء الثمار المحتوية على البذور على الأشجار فترة أطول مقارنة بالثمار اللابذرية، هو أن الثمار البذرية تحتوي على تراكيز عالية من الهرمونات الطبيعية التي تمنع تكون منطقة الانفصال وتشجيع تدفق المواد الغذائية إلى الثمار . أما في الأصناف عديمة البذور طبيعياً (الموز، والبرتقال أبوسرة، والعنب عديم البذور) فإن قشرة الثمرة تقوم بدور البذور. إن انتظام حمل الأشجار يعتمد على:
* الغذاء المخزن.
*كفاءة الأوراق في التصنيع الغذائي.
*فعالية الهرمونات الطبيعية .
*العوامل الفسيولوجية والتركيبية للأشجار.
2. العوامل البيئية:
إن العوامل الرئيسة المؤثرة في إنتاج المحصول هي الضوء، ودرجة الحرارة، ونسبة الرطوبة وخصوبة التربة، والتهوية، والملوحة، وارتفاع مستوى الماء الأرضي، والصرف. إن أي تغير في العوامل السابقة كارتفاع الحرارة والجفاف والأمطار الغزيرة في وقت التلقيح تؤثر على نسبة العقد ونجاح عمليتي التلقيح والإخصاب، كما أن انخفاض درجات الحرارة والصقيع تسبب موت الأزهار وعقم حبوب الطلع. كما أن نقص المساحة الورقية يؤدي إلى قلة الغذاء المخزن.

3. العامل الوراثي
يعتقد أن هناك سيطرة وراثية على ظاهرة تبادل الحمل ولكنها ليست واضحة بشكل جيد، فقد لوحظ أن صنف معين من الأشجار المثمرة يظهر في منطقة معينة سلوك طبيعي في انتظام الحمل بينما يظهر نفس الصنف سلوكاً مغايراً في منطقة أخرى.
إن ظاهرة تبادل الحمل تظهر في العديد من أشجار الفاكهة منها الزيتون، والمانجو، والتفاح، والبرتقال، والفستق، والنخيل.

إجراءات السيطرة على تبادل الحمل
1. إجراء عملية الخف بشكل منتظم ومتوازن في سنة الحمل الغزير مع مراعاة التساقط، والعمل على تقليل تساقط الأزهار والثمار في سنة الحمل الخفيف.
2. الاستعمال الأمثل للعوامل المؤثرة على الإنتاج (درجة الحرارة، والضوء، وعوامل التربة) للحصول على إنتاج جيد.
3. إجراء التقليم بشكل منتظم مع مراعاة قوة نمو الأشجار ومراعاة النسبة بين النمو الخضري والثمري، وتعرض الأوراق لأشعة الشمس، وهذا ما يجب مراعاته في نخيل التمر حيث تشير الدراسات إلى ضرورة ترك من 9– 10 سعفات لكل عذق ثمري.

الحمل الثاني في نخلة التمر

في مشروع العاذرية بمنطقة الرياض/ المملكة العربية السعودية لوحظت ظاهرة خروج طلع النخيل على الأشجار المذكرة والمؤنثة البالغ عددها 7000 نخلة وفي جميع الأصناف المزروعة في شهر حزيران 2009. إن ظهور حمل جديد مع الحمل القديم حالة نادرة الحدوث ولكنها ليست غريبة أو مستبعدة حيث أن البراعم الزهرية تتكون على شكل مجاميع أو سلاسل ويبدأ نموها (تكشفها) من أصغر البراعم وأكثرها فتوةً وهي الواقعة قرب قلب النخلة (البرعم الطرفي – القمة النامية). وتكون الطلعات الناتجة أكبر حجماً من البراعم القديمة والبعيدة عن مركز قلب النخلة.

أسباب ظهور الحمل الثاني

إن تحور البراعم الإبطية إلى براعم زهرية وتكون مبادئ الإزهار والعناقيد الزهرية في النخلة البالغة يحدث مرة واحدة وبسرعة خلال فترة قصيرة في كل موسم وهذه الفترة تكون بين 20/ تشرين الأول (أكتوبر) و2/ تشرين الثاني (نوفمبر). في مجموعة أو سلسلة من البراعم الأبطية الواقعة في أباط أوراق يتراوح عمرها بين 4 – 5 سنوات تصبح كاملة وتقوم بوظيفتها خلال السبعة أشهر التي تسبق تاريخ التحور أي في الفترة من أول شهر نيسان (أبريل) حتى 1 / تشرين الثاني (نوفمبر).
وأن عدد البراعم الزهرية المتحورة خلال تلك الفترة وهي الحالة الطبيعية يتأثر بمقدار الكربوهيدرات المتجمعة على هيئة نشا Starch خلال الفترة الزمنية الممتدة بين أشهر حزيران (يونيو) حتى تشرين الأول (أكتوبر) من السنة، إن الأشجار خلال هذه الفترة تستوفي احتياجاتها من الكربوهيدرات للقمة النامية أولاً وبعدها للعذوق الثمرية المتواجدة على النخلة، خلال الموسم والتي تستنفذ كمية كبيرة منها وما تبقى فإنه يتجه إلى البراعم ويتراكم فيها كونه ضرورياً لتحورها إلى عناقيد زهرية (طلع) وعليه فإن عدد البراعم المتحورة إلى عناقيد زهرية خلال الفترة بين 20/ تشرين الأول (أكتوبر) حتى 2/ تشرين الثاني (نوفمبر) ، يعتمد على:

1. نسبة الأوراق إلى العذوق الثمرية الموجودة في النخلة خلال السنة الحالية فإذا كان الحمل غزيراً وغير متناسب مع عدد الأوراق حيث أن النسبة يجب أن تكون 9 أوراق لكل عذق ثمري فإن العذوق الثمرية تستنفذ كميات كبيرة من الكربوهيدرات، حيث ويكون النشا المتجمع في البراعم قليلاً مما يسبب موت عدد كبير منها وعدم تكشفها وبالتالي يكون الحمل ضعيفاً في الموسم التالي.

2. خلال نفس الفترة تتحرر مواد هرمونية (أوكسينات) من الأوراق وتنتقل إلى البراعم وتعمل على تحفيز عملية تحور البراعم Bud differentiation، وبعد تولد البراعم تأخذ بالنمو البطيء على شكل طلعات صغيرة بدءاً من 2/ تشرين الثاني (نوفمبر) وحتى 1/ كانون الثاني (يناير) من السنة التالية ويتسارع نموها بعد ذلك. وإن تحور ونشوء الشماريخ الزهرية داخل الطلعة فيبدأ خلال شهر نوفمبر من السنة السابقة ويتبعها استطالة الشماريخ والطلع خلال شهر يناير وفي تجربة عملية تؤكد ما ذكر أعلاه، تمت إزالة الأوراق (السعف) بمواعيد مختلفة خلال السنة، وجرى حساب العذوق الثمرية الموجودة في سنة إزالة الوراق والسنة التالية وكما في الجدول التالي:

موعد إزالة الوراق عدد العذوق على النخلة
في سنة إزالة الأوراق عدد العذوق المتكونة
في السنة القادمة
11 يوليو 8 صفر
22 يوليو 8 صفر
13 أغسطس 9 صفر
26 أغسطس 6 صفر
24 سبتمبر 9 صفر
27 أكتوبر 7 صفر
17 نوفمبر 7 6

ويتضح من الجدول أعلاه:

1. إن إزالة الأوراق خلال الفترة من 11/ يوليو حتى 27 / أكتوبر في سنة التجربة لم يشجع تكون عذوق في النخلة التالية وذلك لعدم تكون المادة الهرمونية (الأوكسين) وانتقالهامن الأوراق إلى البراعم.
2. في موعد 17 / نوفمبر تكون الطلع رغم إزالة الأوراق وهذا يعني تكون المادة الهرمونية (الأوكسين) في الأوراق وانتقاله إلى البراعم قبل هذا الموعد.

أخيراً يمكن القول أن تحول إلى البراعم إلى نورات زهرية يحتاج إلى:

1. تراكم كمية كافية من الكربوهيدرات في البراعم وهذه تتراكم بعد أن تأخذ القمة النامية احتياجاتها وبعدها الثمار وما تبقى يتراكم في البراعم ليحفزها على النمو لأن عملية النمو تحتاج إلى طاقة تستمدها من الكربوهيدرات.
2. هناك عامل يتحرر من الأوراق في نهاية شهر أكتوبر وأوائل شهر نوفمبر يؤدي إلى تحفز تكشف البراعم في هذا الوقت وهذا العامل هو مادة هرمونية (أوكسين) ينتقل من الورقة إلى البرعم الموجود في إبطها ويحفزه على النمو.

تأثير درجات الحرارة

كما يجب الإشارة إلى أن لدرجات الحرارة السائدة أواخر الخريف تأثير مباشر على نمو وتفتح النورات الزهرية فكلما كان الجو دافئاً تفتحت الأزهار بصورة مبكرة. إن درجات الحرارة المنخفضة تؤثر على البراعم الزهرية، وعموماً
فإن لحرارة الشتاء تأثير مباشر على نمو وتطور الطلع Spathe وما يعقبه من تفتح الأزهار Blossoming، والحرارة التي تحصل بعد تفتح الأزهار فيكون لها تأثير على وقت النضج Ripening. وان مجموع الوحدات الحرارية Heat units له تأثير على نمو الثمار.

إن مناطق زراعة النخيل في العالم تكون متشابهة في ظروفها الحرارية فأشجار النخيل لا تزدهر زراعتها إلا في المناطق التي تبلغ درجة الحرارة في الظل فيها 18 ْم وتعرف هذه بدرجة الإزهار ولذا فإن حساب التراكم الحراري لمنطقة معينة يبدأ من هذه الدرجة ويحسب مجموع الوحدات الحرارية حسب المعادلة الآتية:

مجموع الوحدات الحرارية = معدلات درجة الحرارة الشهرية – 18 ْم X عدد أيام الشهر.

وعليه فإنه توفر درجة الحرارة الملائمة للإزهار يحفز البراعم على النمو حتى في غير الموعد المعتاد لها كما أن عملية العقد وتكون الثمار لا تتم إلا عندما تكون درجة حرارة الظل 25 ْم وقسمت أصناف النخيل حسب معدل درجات الحرارة إلى:

أصناف مبكرة وتحتاج إلى معدل درجات حرارة 21 ْم.
أصناف متوسطة وتحتاج إلى معدل درجات حرارة 24 ْم.
أصناف متأخرة وتحتاج إلى معدل درجات حرارة 27 ْم.
أصناف متأخرة جداً وتحتاج إلى معدل درجات حرارة 29 ْم.

وسائل معالجة الظاهرة:

ولمعالجة مثل هذه الظاهرة يجب إجراء الآتي:

1. إزالة هذا الأغاريض مباشرة لأن وجودها سيؤدي إلى استنزاف المواد الكربوهيدراتية المخزنة في الشجرة ويؤثر على حمل الموسم القادم وقد لا تزهر النخلة.
2. في حالة ترك بعض الأغاريض المؤنثة وتلقيحها قد لا يحدث فيها عقد بسبب ارتفاع درجات الحرارة لأن درجة الحرارة الملائمة للعقد هي 25 ْم وبالتالي تكون الثمار بكرية (شيص).

نصائح للمزارعين:

في حالة ظهور مثل
هذه الحالة ننصح للمزارعين بازالة هذا الحمل مباشرة وعدم تركه لانه يؤثر على حمل الموسم القادم وقد لا تحمل النخلة وتحصل فيها حالة ا لمعاومة بسب استنزاف المواد الغذائية المخزونة فيها.


الاستاذ الدكتور
عبدالباسط عودة ابراهيم

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *